الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



19-10-2015 20:02

التجربة الإيرانية .. دروس وعبر


المتتبِّع للتاريخ يجد أنَّه منذ أن استطاع النُّفوذ الصفويُّ التغلغلَ في بلاد فارس وتغيير ديمغرافيَّتها السكَّانيَّة، وجعل أهل السنَّة أقلِّية بفعل التهجِير والقَتل وممارسة أَبشع أنواع التمييز العُنصري، ومنذ أن تمكَّنَت الثورةُ الإيرانيَّة بقيادة الخميني، وهدفُهم وغايتهم إعادة هذه التَّجربة في بقيَّة المجتمعات الإسلامية في وقتنا الحاضر.

لقد عانَت منهم الدولةُ العثمانيَّة أشدَّ المعاناة، وكانت تمثِّل العدوَّ المتربص من الدَّاخل؛ مثلها مِثل الدُّول الصليبيَّة التي تتآمر ليل نَهار لإسقاط دَولة بني عثمان من الخارِج وتوزيع تَرِكتِها، وهذا ما حدث فعلاً بعد سلسلةٍ من الخيانات الدَّاخلية والخارجية.

وما نحن بصدده في هذه العُجالة الوقوف على المخطَّط الإيراني، وطُرقه الحديثة في التغلغل والنُّفوذ.

ولعلِّي أختصِر هذا المخطَّط في واقعتين وقفتُ عليهما بنفسي:

• فقبل حوالي عشرين عامًا أو يزيد كنتُ في رحلة مع لَجنة مسلِمي إفريقيا في النيجر لتوزيعِ لحوم الأضاحي على الفُقراء، وممَّا شاهدتُه هناك بعض المدارِس والدُّور لتأهيل الأُسَر الفقيرة، وتُشرف عليها وتدعمها الحكومةُ الإيرانيَّة، ومن أهمِّ أهدافها إيجاد موضِع قدَم بين أهل السنَّة، وتشيِيع مَن تستطيع منهم؛ حتى يكونوا أداةً بيَدِها لبَسط نفوذها متى ما دعَت الحاجةُ.

• وبعد هذه الزِّيارة بسنواتٍ ذهبنا مع النَّدوة العالميَّة للشباب الإسلامي في زِيارة رسميَّة للصين؛ وذلك لتنظيم دورات شرعيَّة متقدمة للدُّعاة ممَّن يعملون تحت مظلَّة الندوة مع مجموعة من المشايخ وطلَبة العِلم، وبعد وصولنا إلى هناك، وكان من المقرَّر إقامة هذه الدَّورة في إحدى القرى المسلِمة، ولكن للأسف - وصلَنا خبرُ اعتذار أهلِ القرية عن إقامة هذه الدَّورة في قريتهم أو حتى استقبال أيِّ طرفٍ من جِهة الندوة، وعند سؤالنا عن السَّبب اكتشفنا أنَّ بعض أبناء هذه القرية تمَّ ابتعاثهم إلى إيران وعادوا الآن لنشرِ التشيُّع بين أبناء القرية، وقد تمَّ لهم ما أرادوا للأسَف.

إيران تَعمل في الشَّرق والغَرب منذ عقودٍ من أجل هدفٍ واحد، وهو بَسْط نفوذِها، وما ذكرتُه وشاهدتُه بعيني مثالٌ بسيط على ذلك، ولك أن تتخيَّل أخي مدى تغلغُل هذا النُّفوذ في شتَّى أنحاء العالَم الإسلامي، بينما كثيرٌ من المجتمعات السنِّيَّة لاهِية وغارِقة في محارَبة ذاتِها ومعتقداتها.

إيران تركِّز على حاجة المجتمعات أولاً، وتنتقل بعد ذلك إلى التعليم والابتِعاث لقم والنجف للشَّباب المتميزين، وتغذيهم ثقافيًّا ومذهبيًّا وحركيًّا وثوريًّا، وتكون بذلك أَحكمَت سيطرتَها اقتصاديًّا وثقافيًّا وعسكريًّا.

هذه هي اللُّعبة الإيرانيَّة، وهذه هي طريقتها، ومن أراد أن يكون له نُفوذ، فعَليه أن يعيدَ ترتيب أوراقِه، ويستفيد من هذه الدُّروس والتجربة المُرَّة للأسف، التي نعانِي منها الآن أشدَّ المعاناة في شتَّى أنحاء العالَم الإسلامي.

فهل سنفيق أم نَنتظر حتى يَبتلعَنا التومان الإيرانيُّ؟



علي الدوحي الغامدي

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1852


خدمات المحتوى


التعليقات
#4964 Romania [صريح]
0.00/5 (0 صوت)

19-10-2015 21:47
نشكر الكاتب على هذا الموضوع وخاصه في هذا الوقت الحرج الي نحتاج ان نوضح للمجتمع حقيقة ايران ونتمنا منه المزيد


#4966 [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

23-10-2015 10:49
كلام جميل وفي غاية الأهمية كشفت فيه الخبث الإيراني


علي الدوحي الغامدي
علي الدوحي الغامدي

تقييم
10.00/10 (3 صوت)


المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2017 enjjaz.com - All rights reserved