الخميس 19 أكتوبر 2017

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



28-11-2015 23:46

دوائر العلم ودوائر الإنكار


كلمات يردِّدها أهلُ العلم وأهلُ التربية، ومُفادها أنَّ من اتَّسعَت لديه دوائر العِلم ضاقَت عنده دوائرُ الإنكار، ومن ضاقَت لديه دوائرُ العلم اتَّسعَت عنده دوائرُ الإنكار.

هي حقيقة ثَابتة، ومعادلَة رياضيَّة لا تتغيَّر ولا تتبدَّل على مدى التاريخ، فكلَّما زاد اتِّساع عِلم الإنسان، زادَت معارفه، واتَّسع أُفقه، وزادَت رحابة صَدره، وأصبح لديه قَبول للآخرين، وإعذار لهم، وتفهُّم لمواقفهم.

أمَّا مَن كانت بضاعته من العِلم قليلة وثقافته ضحلَة، فستجد منه التعصُّب والتطرُّف، وعدم قبول للآخرين، وسرعة إنكار لكلِّ ما هو خارج عن فهمه وإدراكه البسيط.

وبالنَّظر لِما يَجري في السَّاحة الإسلاميَّة عمومًا من كثرة الاختلافات والتمزُّق، تجد أنَّ مصدر هذا التخلُّف والتشتُّت هذه الفِئة التي اتَّسعَت لديها دوائرُ الإنكار بسبب جَهلها وأحاديَّةِ ونمطيَّة التفكير لدَيها، ومن نتائج هذه الشَّريحة المؤلِمة أنَّها عطَّلَت كثيرًا من الأهداف الكبيرة للأمَّة، وكانت من الأسباب الرئيسية في تأخير النَّصر والتمكين.

لذلك ستجد أنَّ أصحاب وقادَة التوجُّهات الفكريَّة المنحرِفة ومنظِّريها يسعَون جاهدين لوضع سياجٍ نفسي وفِكري على مريديهم؛ حتى لا تتَّسِع لديهم دائرة العِلم، الذي بدوره سيُسهِم في تفلُّت أتباعهم، وخروجهم من الأُطر الضيِّقة التي وُضعوا فيها، وستكون النتيجة الحتميَّة ضعف هؤلاء السَّحرة، وكسر شوكتهم وكهنوتهم وأكاذيبهم التي ضربوها على هؤلاء الأتباع.

ولعلَّ في قصَّة الطُّفيل بن عمرو الدَّوسي رضي الله عنه خيرَ شاهد؛ عندما حذَّره أهلُ مكة وخوَّفوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وضَع الكرسفَ في أذنيه؛ حتى لا يَسمع شيئًا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن سرعان ما آبَ إلى رشده، وخاطَب نفسَه قائلاً: أنا رجل شاعِر لبيب، أعرِف الحسنَ من القبيح، فلماذا لا أستمع له؟ فأخرَج الكرسفَ واستمعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقذف الله الإيمانَ في قلبه، فلم يمكث هنيهةً إلاَّ وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابسط يدَك أبايعك".

لذلك إذا أرادَت أمَّتُنا أن تَنهض من جديد وتعيد أمجادها وتاريخها المشرِق، فعلَيها أن تَجتهد في نَشر المعرفة وتَنمية سعة الإدراك، وقبول الآخر لدى أبناء الأمَّة الإسلاميَّة؛ حتى لا يتخطَّفَهم هؤلاء الذئاب البشرية .


علي الدوحي الغامدي

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2383


خدمات المحتوى


التعليقات
#5015 Romania [نايف ابو يزن]
5.00/5 (1 صوت)

29-11-2015 00:32
سلمت أناملك .. لافض فوك


#5016 Saudi Arabia [سعيد الغامدي]
5.00/5 (1 صوت)

29-11-2015 00:35
نعم صحيح ماذكرت أخي الكريم لابد من النهوض من جديد فالتاريخ اثبت ذلك وهناك دول غربية اهتمت بالمعرفة ووصلت الى القمة

طرح متميز كعادتك شكرا لك


#5017 [محمد ال جمعان]
0.00/5 (0 صوت)

29-11-2015 01:07
أخي علي
زادك الله عقلاً وعلماً كلام في الصميم بارك الله فيك
فبالعلم يرتفع شأن الأمم


#5020 Romania [علي الدوحي]
0.00/5 (0 صوت)

30-11-2015 13:01
حفظكم الله وبارك فيكم على تعليقاتكم النافعة والمفيدة

وسعدت بمروركم.


علي الدوحي الغامدي
علي الدوحي الغامدي

تقييم
10.00/10 (3 صوت)


المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2017 enjjaz.com - All rights reserved