الإثنين 22 أكتوبر 2018

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



24-01-2018 11:59

طفولة قتلتها سهام شهرة زائفة



ذلك الطفل المترنّم على أصداء موسيقاه البريئة ..
ذلك الطفل الذي كانَ يصحو على ضَحِكات الأطفال حوله ..
الآن ؛ باتَ يصحو على أصوات عدسات الكاميرا!
تلك العينين التي لطالما كانتا تلمعان بصفاءٍ ونقاءٍ و طُهر نسيم الجنان ..
؛ أصبحت الآن تلمعُ بمساحيق المكياج!

تلك الطفولة التي كانت مليئة بقصص ليلى والذئب , وما حدث لسالي , و " ماعز " هايدي وبيتر , وقفزات طرزان , ورحلات سندباد , وبطولة باتمان ..
الآن أصبحت .. شنطة " ديور " ومكياج " ماك " والبهرجة
بساعة " سواتش " والإستعراض بـ " الرموش الإصطناعية " .. والويل والثبور لمن يَعرِض على تلك الطفولة غير هذه المغريات!!
أجسادُ أطفالٍ تُصارع تلك الروح المُهدّدة بالنمو المبكر ..

إلى كلّ أمٍ وأب :
يا أحنّ قلبين , ويا أعظم قلبين , يا من وُصِفوا بقطعة من نعيم الجنة على أرض الرحمن ..
بيدكم إشارة المدفع , لا تُصوبوها على قطعة من أفئدتكم قيد الإنشاء , هذا النمو لم يكتمل بعد .
( وإذا الموؤدة سُئلت بأيّ ذنبٍ قُتلت ) .. ستُسألون أيضاً لقتلكم تلك الطفولة المتخبطة حول عدسات المصورين!
والتفاخر بالمساحيق " التلوينية " لنكون أكثر صدقاً ؛ فلا يجمّل أطفالنا سوى البراءة والعفوية وما غير ذلك إلّا عبث بالطفولة المهددة بالإنتهاء قبل أوانها ..
المراقبة ثم المراقبة , تلك أمانة في أعناقكم !
وربّ كلّ شيء ستُسألون .

وأكاد أجزم بأنّكم أوّل من يُلام في حال ضياع طفولتهم بين أروقة الشهرة.
أرجوكم :
لا تقتلوا الجسد الطاهر , لا تقتلوا ملامح النقاء , لا تقتلوا طهارة روح لا تزال قيد التحليق في سماء الطفولة .
قارئي العزيز , المُدرك تماماً ولا يسعني خداعك أبداً , أنا لست ضد الشهرة بأن يُظهر الطفل ما حباه الله من مواهب وإبداعات وهذا أيضاً من حقه تجاه والديه ومجتمعه , ولكن جُلّ مقصدي في أن تُسبب هذه الشهرة حرمانه من طفولته وولادة سن البلوغ مبكراً , فلا يحظى بما حَظَوا به أقرانه من الأطفال , ولا ينعم بما تثريه طفولته من عطائها , وبما تنتجه من آثار فاسدة في شخصيته فتحوله من شخصية طفولية مفعمة بالحياة إلى شخصية " نرجسية " ويتملكه التَعالي والغرور على أطفال جيله ..
ظلمٌ فادح ... لكنّكم تجهلون!
- يا حسرةَ قلبٍ ينفطر على طفولة على وشك الإنهيار!

رسالة حانية موجهة إلى كل من يتابع هذه الأرواح التي تظل رغم كلّ شيء " طاهرة , نقية " لم تُدنّس :
رفقاً بتلك القلوب الصغيرة , لا ترموا عليها قذائف اللوم والتوبيخ والتلفظ بألفاظ نابية لا تليق بكم أعزائي!
نعلم جميعاً أنّه خطأ جسيم
خطأ عظيم , ذنبٌ لا يُغتفر ..
ولكن ليسوا هم المُحاسبين .. لا
ليسوا هم المُخطئين .. لا
ليسوا هم المذنبين .. لا
بل إلى تلك الأيادي المُحرّكة الخفية المُسمّاه " والِدَين " وغفلتهم!
أيا ليت هناك منظمة خاصة لمحاسبتهم وفرض العقوبات على من لم يكن كُفؤ لحماية كيان هذا الطفل والمحافظة على حقوقه بالتمتّع في بساتين عالمه دون قيود ..
لعلّ ... تعود " الطفولة " كما كانت ..
ويتخلص الطفل من رداء الكِبار , وزمن الكِبار
ويعود مجدداً لِسَابق عهده الطفولي ..



بقلم : عائشة أحمد الغامدي



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1626


خدمات المحتوى


عائشة أحمد الغامدي
عائشة أحمد الغامدي

تقييم
3.68/10 (27 صوت)

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2018 enjjaz.com - All rights reserved