الجمعة 21 سبتمبر 2018

رئيس التحرير: محمد عبدالله الغامدي- ترخيص رقم ج إ 1634

صحيفة إنجاز الإلكترونية



21-05-2018 22:14

الخطر اللبرالي على أمن الوطن !



لايحافظ على الأوطان في أمنها وأمانها ، إلا من انتمى لها انتماءً وافياً غير منقوص ، والإنتماء الحقيقي يقوى ويتشكل إذا اجتمعت لدى المواطن كل المقومات المشتركة في أي وطنٍ كان ، كالعقيدة والأصل والنشأة والفكر، ويضعف ذلك الإنتماء عند فقدان أحد هذه المقومات ويزداد ضعفاً عند فقدان أكثر من واحد .

فحين اجتمعت كل هذه المقومات لدى الملك عبدالعزيز رحمه الله هو وسكان هذه البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ، أستطاع بإذن الله أن يوحد هذه البلاد المملكة العربية السعودية ، ويلم شتاتها وشعثها ، ويجعل دستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لتصبح بناءً شامخاً وكياناً سامقاً ، تحت راية خفاقة واحدة، لاإله إلا الله محمد رسول الله !

ولمّا دلف الخلل إلى بعض النفوس المتلوثة ببعض الأفكار الوافدة اختل الأمن واضطرب قليلاً ، فظهرت بعض المناوشات مع رجال الأمن ، لكنها كُبتت في مهدها ولله الحمد .

وما دلفتْ هذه الأفكار عبثاً ، بل دلفتْ عمداً لتزعزع أمن البلد الأمِن والذي هو مهبط الوحي وقبلة المسلمين ومحضن الحرمين والمشاعر المقدسة ، ولأنه مأرز الإسلام وأصل العرب وبيت العقل والحكمة والحنكة .

فتأثر في مطلع الستينات جماعات بالأفكار البائسة كالناصرية والبعثية والشيوعية، ولم يمكّن الله لهم زعزعة الأمن ونشر أفكارهم بين أبناء هذا الوطن، فذابوا كما يذوب الملح في الماء.

وتأثرتْ جماعات محدودة بالفكر الخارجي ومنها جماعة جهيمان والفكر التكفيري فنشأت القاعدة وداعش ، غير أن الله قد أحاط بهم وأبطل كيدهم، وأظهر عوارهم وسوءهم !

بيد أن هناك خطراً يبدو للناس أنه ناعم الملمس، ولايشعر بخطورته إلا العارف به وبكنهه وتوجهاته، فهو كالأفعى كما قال عنترة :
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها = عند التقلب في أنيابها العطبُ .

وقد يكون هذا الخطر أشد فتكاً من داعش والقاعدة وغيرهما من المنظمات الإرهابية والتي باتت معروفةلدى الجميع بشرها،فهي تحمل السلاح وتفتك بالناس في المنشأت والجوامع والدور والطرقات، فالجميع يقف ضدها صفاً واحداً .

إنه الخطر اللبرالي الأعزل حالياً ، والذي ينادي أصحابه في الظاهر أنهم حقوقيون مثقفون أتوا للإصلاح والترشيد والحرية والمساواة ، ليسعوا من خلال هذا الطرح لنقد الثوابت الدينية والشرعية ، والإنبراء لتغييرها ونسفها تماما !

غير أنه في الحقيقة ينبثق من الفكر العلماني الذي يعادي كل دين ويعتبر الدين أفيون يجب محاربته ، حتى أنها جعلت دين الله الذي اختاره للبشرية (الإسلام) وبقية الأديان التي حُرفت من قبل في كفة واحدة ، وتَعتَبر اللبرالية أن الايديولوجية والملكية خصمان لدودان لها ، لايقر لها قرار إلا بإزالتهما ونشر الحرية المطلقة ، والديمقراطية وسيادة القانون الوضعي الذي لايتكئ على منهجٍ شرعي ديني !

ومن البديهي جداً أن نعلم أن الفكر اللبرالي لا يرضى ولا يقبل دستوراً دينياً إسلامياً محافظاً حتى وإن كان معتدلاً في كل مجالات الحياة ، فهو لايفتأ ينتقد كل شيء من أجل أن يغير كل شيء ، وليقول بأعلى صوته أن الدين وعلماءه هم الذين خربوا كل شيء .

وها نحن نرى ونسمع من حينٍ لأخر ، تورط بعض دعاة اللبرالية في هذه البلاد المباركة من رجال ونساء ، وتخابرهم مع جهات أجنبية ضد هذه البلاد ، وهم الذين يطلقون على أنفسهم إصلاحيون حقوقيون ، والذين كثيرا مايتصدرون المشهد الإعلامي سواء كان مكتوباً أو مرئياً أو مسموعاً .

ولاريب أن جلّ السفهاء المعارضين لهذه البلاد والمتشدقين ضدها وضد ولاة أمرها وعلمائها ورموزها ومن الخارج ، هم من المحسوبين على الفكر اللبرالي، حتى أولئك الذين يظهرون باللحى ويتظاهرون بالتدين كالمسعري والفقيه،فكثيرا مايرددون ألفاظا وعباراتٍ مسيئة (كفتاوى كنسية) (وعلماء الكهنوت) لينعتوا بهاعلماءهذه البلاد ، وكلمة ( كنسي) تعتبر من قاموس الفكر اللبرالي العفن ..!

إذاً فالفكر اللبرالي هو الذي استطاع أن يُسيء لبلادنا ولدستورها وقيادتها وعلمائها ومجتمعها وسياستها ، في كل مكان من العالَم ، وهو الذي شوّه الصور الناصعة المضيئة وتواصل مع أسوأ الصحف والقنوات العالمية ،ليقول لها كذباً وزورا أننا في بلادٍ ضد حقوق الإنسان وحريته .

إنّ هذا الفكر المعْوج الأعرج ( اللبرالي) هو الخطر الأكبر على بلاد المسلمين كافة وعلى هذه البلاد خاصة ... إن لم يؤد في مهده كما وئد غيره من قبل !



رافع علي الشهري


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2979


خدمات المحتوى


رافع علي الشهري
رافع علي الشهري

تقييم
3.39/10 (207 صوت)

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة " إنجاز " الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

Copyright © 2018 enjjaz.com - All rights reserved